عالميات

الانتخابات النيابية المبكرة في الجزائر.. تجديد أم تغيير؟(تقرير)

الجزائر/ عباس ميموني/الأناضول

– تستعد الجزائر لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة بحلول 12 يونيو/حزيران المقبل.
– القائمة المفتوحة تسمح للناخب بترتيب المترشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته.
– المحلل السياسي رضوان بوهيدل: نتجه إلى مجلس مشكل من فسيفساء، وسينتهي الأمر إلى تكتلات بين الأحزاب أو القوائم المستقلة.
– الصحفي إلياس بوملطة: التغيير السياسي الجذري مستبعد.
 

تستعد الجزائر لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة بحلول 12 يونيو/حزيران المقبل، والهدف المعلن تجديد السلطة التشريعية (البرلمان)، بحسب ما أكد الرئيس عبد المجيد تبون، فيما يرى مراقبون أن تغييرات ستطرأ على الخارطة السياسية في البلاد.

وأعلن تبون، حل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، في 18 فبراير/شباط الماضي.
وتمنح المادة 151 من الدستور، الحق لرئيس البلاد، في حل البرلمان، والدعوة لانتخابات مبكرة في أجل أقصاه 3 أشهر.

وكان من المفترض أن تنتهي ولاية المجلس الشعبي الوطني، في مايو/أيار 2022؛ حيث انتخب أعضاء المجلس عام 2017 لمدة 5 سنوات، وعادت الأغلبية فيه لحزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

** تركيبة مختلفة

وإلى جانب الإرادة السياسية المعلنة للرئيس الجزائري في تجديد العمل النيابي، بعيدا عن شبهات المال الفاسد التي طالت المجلس السابق، ستفضي الانتخابات النيابية المبكرة إلى تغيير تركيبة المجلس المقبل.

ويفرض قانون الانتخابات الجديد، قواعد انتخابية تصب في خانة التجديد، حيث يمنع كل من سبق ومارس عهدتين برلمانيتين من الترشح للاستحقاقات المقبلة، ما يعني أن النواب الذي عمّروا طويلا في المجلس الشعبي الوطني، سيحرمون من الترشح.

كما يشترط القانون المناصفة بين الرجال والنساء ومن لم يتجاوز سنه الـ 40 سنة في قوائم الترشيحات، إلى جانب ثلث من الحاصلين على مستوى جامعي.

هذه البنود الجديدة، ستوظف في إطار نمط انتخابي يعتمد على القائمة المفتوحة بدل القائمة المغلقة.

والقائمة المفتوحة تسمح للناخب بترتيب المترشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، بخلاف المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، وفق ترتيب الحزب دون إمكانية التصرف فيها.

كل هذه العوامل ستجعل مصير تركيبة المجلس الشعبي الوطني المقبل، بيد الناخبين وحدهم.

وفي هذا السياق يستبعد المحلل السياسي رضوان بوهيدل، فوز حزب معين بأغلبية مقاعد المجلس.

وقال بوهيدل في حديثه للأناضول: “من الواضح أن الأمور تتجه إلى مجلس مشكل من فسيفساء، وسينتهي الأمر إلى تكتلات بين الأحزاب أو القوائم المستقلة، لتحديد الأغلبية التي ستحسم تركيبة الحكومة لاحقا”.

** تغيير الخارطة السياسية

وشهدت مرحلة تحضير الترشيحات إقبالا واسعا من قبل الأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة (الحرة)، حيث اعتبر الرئيس تبون، في آخر حوار له مع ممثلي وسائل إعلام محلية “أن حجم الإقبال أكثر بكثير مما كان متوقعا”.

وحسب آخر أرقام السلطة المستقلة للانتخابات، أبدت 1755 قائمة تابعة لأحزاب سياسية معتمدة، و2898 قائمة لمستقلين، رغبتها في الترشح للانتخابات النيابية المقبلة بمجموع 4653 قائمة.

والخميس 22 أبريل/ نيسان الجاري، مدد الرئيس الجزائري مهلة جمع التوكيلات بـ5 أيام أخرى إلى غاية يوم 27 أبريل/نيسان الجاري، وذلك بطلب من سلطة الانتخابات، حسب بيان للرئاسة.

وحسب قانون الانتخاب يجب أن تزكى قوائم الأحزاب بـ 25 ألف توكيل لناخبين عبر 23 ولاية (من بين 58 ولاية) بمعدل أدنى 300 توكيل في كل ولاية.

وبالنسبة لقوائم المستقلين يجب أن تدعم كل قائمة بمائة توكيل على الأقل عن كل مقعد مطلوب شغله من ناخبي الدائرة الانتخابية المعنية.

وفسر بوهيدل، كثرة القوائم المستقلة، بأنها “نتيجة طبيعية لتراجع تأثير الأحزاب في المشهد العام”.

وأضاف أن “كثيرا من الأحزاب التقليدية، تحاول إجراء عمليات تجميلية على نفسها أملا في الظهور بوجه جديد، بعدما فقدت مصداقيتها أمام الشعب، خاصة لدى الحراك الشعبي الذي طالب باختفائها”.

وأشار إلى وجوه بارزة في أحزاب مثل “جبهة التحرير الوطني” (الحاكم في عهد بوتفليقة) و”التجمع الوطني الديمقراطي” (ثاني أكبر حزب سابقا)، استقالت وقررت تشكيل قوائم حرة، “لأنها تعلم أن البقاء داخل الأحزاب رهان غير مضمون”.

** انقلاب الموازين

وبشأن ما إذا كانت ملامح التغيير المقبلة ظرفية ترتبط بالمرحلة الحالية أم أن المشهد العام آيل إلى التغيير على المدى المتوسط، استبعد الصحفي المتخصص في الشأن السياسي، إلياس بوملطة، تغييرا جذريا في المشهد السياسي.

وأوضح بوملطة للأناضول: “التغيير بمعنى ظهور أحزاب جديدة ممكن، أو بمعنى بروز وجوه سياسية جديدة هذا أيضا متوقع، أما أن نتحدث عن خارطة سياسية جديدة تؤدي إلى بروز تيارات جديدة لم تكن موجودة في البلاد من قبل فهذا غير متوقع”.

وتابع: “الأحزاب التقليدية قد تخسر مساحات كانت في الماضي خلال الانتخابات النيابية المقبلة، نعم، أما أن نتحدث عن تغيير سياسي جذري فهذا مستبعد في اعتقادي”.

** ضمانات واعتراضات

وقدم الرئيس تبون ضمانات على نزاهة الانتخابات، وتعهد بأن يكون “الحكم العادل بين جميع القوى السياسية مهما كان وزنها”.

وذهب أبعد من ذلك عندما قال: “إن عهد الكوتة (توزيع الحصص) قد انتهى”.

وساد اعتقاد قوي في الانتخابات النيابية الماضية، بأن السلطة الحاكمة تقوم بتوزيع مقاعد البرلمان على الأحزاب وفق الكوتة أو المحاصصة، دون الأخذ بأصوات الناخبين.

بدوره، أكد رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) صالح قوجيل، الأسبوع الماضي، أن الشعب وحده من يحدد نتيجة الانتخابات المقبلة، وقال: “حتى الآن لا أحد يعلم تركيبة المجلس القادم، لأن الشعب وحده هو من سيحدد الفائز”.

وأعلنت أحزاب “جبهة القوى الاشتراكية”، و”العمال” (يسار)، و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” (علماني)، مقاطعة الانتخابات النيابية، بدعوى أن الظروف غير مهيئة لإجرائها.

من جانبها رأت زبيدة عسول، وهي من أبرز ناشطي الحراك الشعبي، ورئيس حزب “الاتحاد من أجل التغيير والرقي” (غير معتمد)، أن “النظام يبحث من وراء هذه الانتخابات عن أغلبية نيابية جديدة تدعم الرئيس تبون”.

وفي 22 فبراير/ شباط الماضي، شارك آلاف الجزائريين في مظاهرات لإحياء الذكرى الثانية لحراك شعبي تمكن في 2 أبريل/نيسان 2019 من إجبار الرئيس آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019)، على الاستقالة.

وأسبوعيا، يومي الجمعة والثلاثاء، تتواصل هذه الاحتجاجات رافعة شعارات متجددة تطالب بتغيير جذري لنظام الحكم، فيما تقول السلطات إن التغيير يكون متدرجا وعبر صناديق الاقتراع.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: