الرياضة

خطر «الاختفاء إلى الأبد» يهدد بعض الأنشطة الرياضية

عمت مشاعر الصدمة والألم الكيانات الرياضية في أعقاب الإعلان الصادر حول أن عودة الجماهير إلى الاستادات لن يجري «وقفها» فحسب، وإنما ربما ترجئ حتى الأول من أبريل (نيسان). أعقب ذلك ظهور بارقة أمل مع تواتر أنباء حول إمكانية تلقي ثماني رياضات نخبوية دعماً يتمثل في حزم إنقاذ. ويبقى التساؤل الآن: «إلى أي مدى يمكن للحكومة المضي قدماً في توفير الدعم المالي للحقل الرياضي، وهل سيكون المال كافياً لحل الأزمة؟».
المؤكد أن الأزمة القائمة اليوم على درجة بالغة من الخطورة تجعل من المناسب أن تصاحبها الموسيقى التصويرية لفيلم «الفك المفترس»! وكيف لا والقائمون على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز يحذرون من أن صناعة كرة القدم تخسر 100 مليون جنيه إسترليني شهرياً؟ أو عندما يقول الرئيس التنفيذي لاتحاد كرة الرغبي، بيل سويني، وهو رجل لا يميل إلى المبالغة، إن أندية الرغبي التي تحتل موقع القلب من المجتمعات عبر أرجاء إنجلترا «تواجه خطر الاختفاء إلى الأبد». وتتصاعد أصداء التحذيرات ذاتها من رياضات السباقات والكريكت والغولف. لقد جفت الموارد المالية المتاحة أمام صناعة الرياضة بمختلف أنواعها على نحو خطير.
في يوليو (تموز)، طرحت الحكومة حزمة مساعدات مالية بقيمة 1.57 مليار جنيه إسترليني لإنقاذ الفنون. وقيل لي إن صناعة الرياضة لن تحصل على مثل هذا المستوى من الدعم، ولا حتى مستوى قريب منه. ومن بين المؤشرات التي يمكن أن تعيننا على توقع حجم الدعم المالي المستقبلي، المساعدات التي حصلت عليها بطولة الرغبي خلال الصيف وبلغت 16 مليون جنيه إسترليني. نحن هنا نتحدث عن ملايين وليس مليارات، في وقت يحتاج المجال الرياضي إلى شريان حياة لإنقاذ غالبية الأندية من السقوط لما دون خط الفقر فحسب.
وهناك غضب داخل بعض الأوساط الرياضية، فكثير منها ناضل كثيراً وبذل مجهودات دؤوبة لجعل الاستادات آمنة. ومع ذلك، هزموا نهاية الأمر جراء تفاقم أعداد الإصابات من جديد. وزاد وضع هذه الرياضات سوءا جراء عجز الحكومة عن إقرار آليات فاعلة للتعقب واقتفاء أثر الفيروس. وتدرك الكيانات الرياضية جيداً أنه ليس باستطاعتها السماح للجماهير بدخول الاستادات في وقت يجري تحذير البلاد بأسرها من أزمة كبرى على الأبواب. ومع ذلك، فإنه على الصعيد غير المعلن يبدو المسؤولون عن هذه الرياضات بعيدين تماماً عن الاقتناع بفكرة أن عودة الجماهير إلى الاستادات والملاعب على نحو آمن يلتزم إجراءات التباعد الاجتماعي قد يتسبب في ارتفاع معدلات انتقال الفيروس بين الأفراد، خاصة أنه عبر مختلف أرجاء القارة الأوروبية بدأت الجماهير في العودة إلى الاستادات والملاعب.
على سبيل المثال، شهدت هولندا حضور ما يزيد على 600.000 متفرج في مواجهات الدرجة الأولى والثانية من بطولة الدوري خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، وذلك رغم أن نتائج الاختبارات الإيجابية بها تفوق ضعف ما هي عليه داخل المملكة المتحدة لدى الأخذ في الاعتبار التباين بين أعداد السكان في البلدين. من ناحية أخرى، فإنه ليست الرياضة النخبوية وحدها من تواجه مستقبلاً تحيط به الشكوك، فحسبما علمت «الغارديان» ما تزال خطة مقترحة بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني للمعاونة في إنقاذ المنشآت الرياضية الشعبية الترفيهية في انتظار الموافقة، في الوقت الذي تبدو وزارة الخزانة مترددة إزاء إقرارها. بيد أنه من دون توافر دعم مالي، تحذر منظمتا «يو كيه أكتسف» و«كوميونيتي ليجر يو كيه» من أن نحو 20 في المائة من أحواض السباحة في المملكة المتحدة من الممكن أن تغلق إلى الأبد، بجانب المئات من مراكز الترفيه التي تديرها سلطات محلية.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن نحو ثلث هذه المنشآت لم تفتح أبوابها منذ تخفيف إجراءات الإغلاق. وثمة تداعيات خطيرة مترتبة على ذلك، بالنظر إلى أن كثيرا من هذه المنشآت توجد في أكثر مناطق البلاد فقراً.
ومن شأن هذا الوضع تعريض آلاف الوظائف للخطر، وزيادة صعوبة ممارسة أفراد من مختلف الفئات العمرية نشاطا بدنيا. ومن المؤكد أن توجيه استثمارات لهذا الجانب اليوم سيثمر في المستقبل خاصة عند النظر إلى حجم الأموال الضخمة التي توفرها الخدمة الوطنية للصحة بفضل وجود سكان يتمتعون بصحة جيدة. وكان ذلك، جزءا من الرسالة التي بعث بها مسؤولو الدوري الممتاز واتحاد الرغبي وما يزيد على كيان آخر رياضي على الصعيدين الوطني والشعبي إلى الحكومة في مناشدة للحصول على مزيد من الدعم. وفي خطاب موجه إلى بوريس جونسون، حذرت هذه الكيانات رئيس الوزراء إزاء ضرورة توفير دعم لضمان تعافي هذه الرياضات والنشاطات، وإلا فستواجه البلاد مخاطرة غياب النشاط البدني وما يترتب على ذلك من أمراض خلال جيل واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى